الشيخ محمد آصف المحسني
199
بحوث في علم الرجال
يرجع إلى محصل . نقل ونقد أنكر المحدّث النوري أعميّة اصطلاح القدماء في الصحيح من اصطلاح المتأخّرين ، وطالب البهائي وصاحب المنتقي رحمه اللّه - بعد نقل كلامهما - بمأخذ هذه النسبة ، فإنّه وجد القدماء يطلقون الصحيح غالبا على رواية الثّقة ، ولم يجد في كلامهم ما دلّ على الأعميّة المذكورة . ثمّ استظهر أنّ البهائي ومن تبعه اشتبه عليهم المعمول به بالصحيح ، ولا ملازمة بينهما كما عند المتأخّرين ، كالضعيف المنجبر والحسن عند من يرى حجيّته ، ثمّ نقل كلام الشّيخ الطّوسي في أنّ العقل والكتاب والسنّة والإجماع مصحّحة متضمّن الخبر لا نفسه ، واستشهد به على أنّ صحّة الخبر لا تكون بغير وثاقة الرّواة . « 1 » ثمّ ذكر كلام جماعة أرادوا اعتبار ما في كتبهم بدعوي أنّ ما فيها منقول من الثقات ، وكذا كلام جماعة يفهم منه دوران الصّحة مدار الوثاقة والموثقية . أقول : يمكن أن يستدل على أعميّة اصطلاح المذكور بما يأتي عن مقدّمة : الكافي والفقيه من إطلاق الصحّة على رواياتهما لبعد اعتقاد الكليني والصّدوق رحمه اللّه وثاقة جميع رواة أخبار كتابيهما ، فيكون التّصحيح مستندا إلى قرائن إحداها صداقة الرّواة أو عدالتهم ظاهرا . ومرّ قول السّيد المرتضي : أكثر أحاديثنا . . . مقطوع على صحّتها إمّا بالتواتر . . . وإمّا بعلّامة وأمارة دلّت على صحتّها وصدق رواتها . . . كيف ولو كان عملهم مقصورا على الصحاح بمعنى الاصطلاح الجديد ؛ لاهتمّوا بوثاقة الرّواة ؟ وهذا شيخ الطائفة وترجمان القدماء - بإقرار المحدّث النوري - لم يهتّم بالتعديل والتوثيق حقّ الاهتمام ، ومن دقّق النظر في رجاله وفهرسته يعلم أنّ حجيّة الإخبار لم تكن عند القدماء مقصورة على الصحيح المصطلح عند المتأخّرين ، وإلّا لأكثر الشّيخ من التوثيق . وهنا شيء آخر ، وهو أن الشّيخ ربّما ضعّف راويا في محلّ ، ثمّ يقبل روايته في محلّ
--> ( 1 ) . لكنّه لم يأت بالشّاهد على ذلك في المقوية لصدور الخبر ، وكلام الشّيخ في القرائن المقويّة لمضمون الخبر .